تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أذهانهم ، يطرح القرآن المعيار الأساس لدخول الجنة على شكل قانون عام بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه . ومن هنا فالمشمولون بهذا القانون هم في ظلال رحمة الله ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . بعبارة موجزة : الجنة ومرضاة الله والسعادة الخالدة ليست حكرا على طائفة معينة ، بل هي نصيب كل من يتوفر فيه شرطان : الأول : التسليم التام لله تعالى ، أو الانصياع لأوامره سبحانه ، وعدم التفريق بين هذه الأوامر ، أي عدم ترك ذلك القسم من الأوامر الذي لا ينسجم مع المصالح الفردية الذاتية . الثاني : وهو ما يترتب على التسليم في المرحلة الأولى ، من القيام بالأعمال الصالحة والإحسان في جميع المجالات . والقرآن ، بطرحه هذه الحقيقة ، يرفض بشكل تام مسألة التعصب العنصري ويكسر طوق احتكار فئة معينة للسعادة ، ويضع ضمنيا معيار الفوز متمثلا بالإيمان ، والعمل الصالح . * * * 2 بحوث 1 - " الأماني " جمع " أمنية " وهي الرجاء الذي لا يتحقق للإنسان . والآية تطرح أمنية واحدة من أمنيات أهل الكتاب ، ولكن هذه الأمنية - أي أمنية احتكار الجنة - هي مصدر أمان أخرى ، وبعبارة أخرى : أمنيتهم لها فروع وامتدادات ، ولذلك عبر عنها القرآن بلفظ ( أماني ) . 2 - نسبت الآية الكريمة التسليم إلى ( الوجه ) : بلى من أسلم وجهه . . . ، وذلك يعود إلى أن الإنسان حين يستسلم لشئ ، فأوضح مظهر لهذا الاستسلام هو أن يولي وجهه تجاه ذلك الشئ . ومن المتحمل أيضا أن " الوجه " يعني في الآية