النور نسخت الآية المذكورة وبدلت الحكم بمائة جلدة .
وهنا يطرح سؤال معروف بشأن سبب النسخ يقول : لو كان في الحكم
مصلحة فلماذا نسخ ؟ وإن لم يكن كذلك فلماذا شرع ؟ لماذا لم تطرح الشريعة منذ
البداية حكما غير قابل للنسخ ؟
علماء الإسلام أجابوا منذ القديم على هذا السؤال ، وتقرير هذا الجواب
باختصار كما يلي :
نعلم أن بعض احتياجات الإنسان ثابتة لا تقبل التغيير ، لأنها ترتبط بفطرة
الإنسان وطبيعته ، وبعضها الآخر تتغير بتغير الزمان وظروف البيئة ، وهذه
المتغيرات قد تضمن سعادة الإنسان في زمن معين ، لكنها تصبح عقبة أمام تقدم
الفرد في زمان آخر .
قد يكون نوع من الدواء نافعا للمريض في ظرف زمني معين ، وقد لا يكون
نافعا - بل ضارا - في مرحلة نقاهة المريض ، لذلك يأمر الطبيب بدواء في وقت ،
ثم يأمر بقطعه والامتناع عن تناوله في وقت آخر .
قد يكون درس معين مفيدا للطالب في مرحلة دراسية معينة ، لكن هذا
الدرس يصبح عديم الفائدة في المراحل الدراسة التالية . المنهج التعليمي
الصحيح ينبغي أن ينظم الدروس بشكل يتناسب مع حاجة الطالب في كل مرحلة
من مراحله الدراسية .
هذه المسألة تتضح أكثر في إطار القانون اللازم لتكامل الإنسان والمجتمع
الإنساني ، هذا القانون لابد أن يتضمن متغيرات كي يكون المنهج التكاملي مفيدا
لكل مراحل مسيرة المجتمع . وتزداد أهمية هذه التغييرات عند اندلاع الثورات
الاجتماعية والعقائدية ، وتزداد ضرورة مواكبة متطلبات التغيير في كل مرحلة
من مراحل الثورة .
لابد من التأكيد أن أصول الأحكام الإلهية ثابتة لا يعتريها التغيير ، فالتوحيد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 329
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٩