تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
النور نسخت الآية المذكورة وبدلت الحكم بمائة جلدة . وهنا يطرح سؤال معروف بشأن سبب النسخ يقول : لو كان في الحكم مصلحة فلماذا نسخ ؟ وإن لم يكن كذلك فلماذا شرع ؟ لماذا لم تطرح الشريعة منذ البداية حكما غير قابل للنسخ ؟ علماء الإسلام أجابوا منذ القديم على هذا السؤال ، وتقرير هذا الجواب باختصار كما يلي : نعلم أن بعض احتياجات الإنسان ثابتة لا تقبل التغيير ، لأنها ترتبط بفطرة الإنسان وطبيعته ، وبعضها الآخر تتغير بتغير الزمان وظروف البيئة ، وهذه المتغيرات قد تضمن سعادة الإنسان في زمن معين ، لكنها تصبح عقبة أمام تقدم الفرد في زمان آخر . قد يكون نوع من الدواء نافعا للمريض في ظرف زمني معين ، وقد لا يكون نافعا - بل ضارا - في مرحلة نقاهة المريض ، لذلك يأمر الطبيب بدواء في وقت ، ثم يأمر بقطعه والامتناع عن تناوله في وقت آخر . قد يكون درس معين مفيدا للطالب في مرحلة دراسية معينة ، لكن هذا الدرس يصبح عديم الفائدة في المراحل الدراسة التالية . المنهج التعليمي الصحيح ينبغي أن ينظم الدروس بشكل يتناسب مع حاجة الطالب في كل مرحلة من مراحله الدراسية . هذه المسألة تتضح أكثر في إطار القانون اللازم لتكامل الإنسان والمجتمع الإنساني ، هذا القانون لابد أن يتضمن متغيرات كي يكون المنهج التكاملي مفيدا لكل مراحل مسيرة المجتمع . وتزداد أهمية هذه التغييرات عند اندلاع الثورات الاجتماعية والعقائدية ، وتزداد ضرورة مواكبة متطلبات التغيير في كل مرحلة من مراحل الثورة . لابد من التأكيد أن أصول الأحكام الإلهية ثابتة لا يعتريها التغيير ، فالتوحيد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 329 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي