تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الآية التالية تكشف عن حقيقة ما يكنه مجموعة من أهل الكتاب والمشركين من حقد وعداء للجماعة المؤمنة : ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ، وسواء ود هؤلاء أم لم يودوا فرحمة الله لها سنة إلهية ولا تخضع للميول والأهواء : والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم . الحاقدون لم يطيقوا أن يروا ما شمل الله المسلمين من فضل ونعمة ، وما من عليهم من رسالة عظيمة ، ولكن فضل الله عظيم . * * * 2 بحث 3 مغزى قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أكثر من ثمانين موضعا خاطب الله المسلمين في كتابه الكريم بهذه العبارة ، وكل هذه المواضع من القرآن الكريم نزلت في المدينة ، ولا وجود لهذه العبارة في الآيات المكية ، ولعل ذلك يعود إلى تشكل الجماعة المسلمة في المدينة ، وإلى ظهور المجتمع الإسلامي بعد الهجرة . ولذلك خاطب الله الجماعة المؤمنة بعبارة يا أيها الذين آمنوا . وهذا الخطاب يتضمن إشارة إلى ميثاق التسليم الذي عقدته الجماعة المسلمة مع ربها بعد الإيمان به ، وهذا الميثاق يفرض على الجماعة الطاعة والانصياع لأوامر رب العالمين ، والاستجابة لما يأتي بعد هذه العبارة من أحكام . جدير بالذكر أن كثيرا من المصادر الإسلامية بما في ذلك مصادر أهل السنة ، روت عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " ما أنزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي رأسها وأميرها " ( 1 ) . * * *
هامش
1 - الدر المنثور ، نقلا عن أبي نعيم في " حلية الأولياء " عن ابن عباس .