و ( البارئ ) و ( المصور ) .
كلمة ( الله ) هي وحدها الجامعة ، ومن هنا اتخذت هذه الكلمة صفات عديدة
في آية كريمة واحدة ، حيث يقول تعالى : هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس
السلام المؤمن المهيمن العزير الجبار المتكبر ( 1 )
أحد شواهد جامعية هذا الاسم أن الإيمان والتوحيد لا يمكن إعلانه إلا
بعبارة ( لا إله الا الله ) ، وعبارة ( لا إله إلا القادر . . . أو إلا الخالق . . . أو إلا الرزاق ) لا
تفي بالغرض . ولهذا السبب يشار في الأديان الأخرى إلى معبود المسلمين باسم
( الله ) فهذه التسمية الشاملة خاصة بالمسلمين .
* * *
3 3 - الرحمة الإلهية الخاصة والعامة :
المشهور بين جماعة من المفسرين أن صفة ( الرحمن ) تشير إلى الرحمة
الإلهية العامة ، وهي تشمل الأولياء والأعداء ، والمؤمنين والكافرين ، والمحسنين
والمسيئين ، فرحمته تعم المخلوقات ، وخوان فضله ممدود أمام جميع
الموجودات ، وكل العباد يتمتعون بموهبة الحياة ، وينالون حظهم من مائدة نعمه
اللامتناهية . وهذه هي رحمته العامة الشاملة لعالم الوجود كافة وما تسبح فيه من
كائنات .
وصفة ( الرحيم ) إشارة إلى رحمته الخاصة بعباده الصالحين المطيعين ، قد
استحقوها بإيمانهم وعملهم الصالح ، وحرم منها المنحرفون والمجرمون .
الأمر الذي يشير إلى هذا المعنى أن صفة ( الرحمن ) ذكرت بصورة مطلقة في
القرآن الكريم مما يدل على عموميتها ، لكن صفة ( الرحيم ) ذكرت أحيانا مقيدة ،
لدلالتها الخاصة ، كقوله تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما ( 2 ) وأحيانا أخرى مطلقة كما
هامش
1 - الحشر ، 23 .
2 - الأحزاب ، 43 .