يمنع أن تكون البسملة لوحدها آية في سورة الحمد ، وأن تكون جزء من الآية
الأولى في سائر سور القرآن ( أي أن مطلع سورة الكوثر مثلا : بسم الله الرحمن
الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ) يعتبر كله آية واحدة .
والمسألة - على أي حال - واضحة إلى درجة كبيرة حتى روي : أن معاوية
صلى بالناس في فترة حكومته فلم يقرأ البسملة ، فصاح جمع من المهاجرين والأنصار بعد
الصلاة : أسرقت أم نسيت ؟ ( 1 ) .
* * *
3 2 - لفظ الجلالة جامع لصفاته تعالى :
كلمة ( اسم ) أول ما تطالعنا في البسملة من كلمات ، وهو في رأي علماء اللغة
من ( السمو ) على وزن ( العلو ) ، ومعناه الارتفاع ، ويفهم أن الشئ بعد التسمية
يخرج من مرحلة الخفاء إلى مرحلة البروز والظهور والرقي ، أو إنه يرتفع
بالتسمية عن مرحلة الإهمال ويكتسب المعنى والعلو ( 2 ) .
بعد كلمة الاسم نلتقي بكلمة ( الله ) وهي أشمل أسماء رب العالمين فكل اسم
ورد لله في القرآن الكريم وسائر المصادر الإسلامية يشير إلى جانب معين من
صفات الله . والاسم الوحيد الجامع لكل الصفات والكمالات الإلهية أو الجامع
لكل صفات الجلال والجمال هو ( الله ) .
ولذلك اعتبرت بقية الأسماء صفات لكلمة ( الله ) مثل : ( الغفور ) و ( الرحيم )
و ( السميع ) و ( العليم ) و ( البصير ) و ( الرزاق ) و ( ذو القوة ) و ( المتين ) و ( الخالق )
هامش
1 - البيهقي ، ج 2 ، ص 49 . والحاكم في المستدرك ، ج 1 ، ص 233 .
2 - ذهب بعضهم إلى أن ( الاسم ) من ( السمة ) على وزن ( الهبة ) من مادة ( وسم ) أي وضع علامة . لأن الاسم علامة
المعنى . ولكن أكثر علماء اللغة رفضوا هذا الاشتقاق ، لأنه من الواضح أن الجذور الأصلية للكلمة تظهر عند الجمع
والتصغير فالواو لا تظهر في الجمع والتصغير ( كما تظهر في المثال الواوي عادة ) فنقول في الجمع أسماء ، في التصغير ،
سمي ، وسمية فهو إذن ناقص واوي لا مثال واوي .