تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تملكون الإيمان والحرية والاستقلال ، وإن أبيتم إلا أن تكون لكم أطعمة متنوعة ، فارجعوا إلى مصر حيث الذل والاستعباد ، لتأكلوا من فتات موائد الفراعنة . إن مشتهيات بطونكم أنستكم ما كنتم تعانون منه من ذل واستعباد ، وما حصلتم اليوم عليه من حرية ورفعة وافتخار ، وما تتحملونه من حرمان يسير إنما هو ثمن لحريتكم ( 1 ) . ويبدو أن التفسير الأول أنسب من التاليين . * * * 3 2 - التنوع وطبيعة الإنسان التنوع هو - دون شك - من متطلبات البشر ، وحب التنويع خصلة طبيعية في البشر . والإنسان - إن استمر على تناول طعام معين لمدة طويلة - يمل ذلك الطعام . فلم إذن توجه اللوم والتقريع إلى بني إسرائيل حين طلبوا الخضروات والخيار والثوم والعدس والبصل ليتخلصوا من الطعام الواحد ؟ ! الجواب يتضح لو علمنا أن الحياة الإنسانية تقوم على أساس حقائق هامة لا يمكن التخلي عنها ، هي الإيمان والطهر والتقوى والتحرر . وقد تمر الجماعة البشرية بمرحلة يتعارض فيها هذا الأساس الهام مع متطلبات الإنسان من الطعام والشراب واللذائذ الأخرى . وهنا تصبح الجماعة أمام خيارين ، إما أن تنغمس في اللذات وتترك قيمها وشرفها ، أو تضحي بلذاتها من أجل إنسانيتها وكرامتها . بنو إسرائيل كانوا يعيشون أمام هذين الخيارين . ولابد من الإشارة إلى أن حقيقة حب التنويع استغلها الطامعون والمستعمرون دوما ، ليدفعوا الشعوب إلى هاوية حياة استهلاكية شهوانية هابطة ،
هامش
1 - في ظلال القرآن .