2 بحوث
3 1 - الفرق بين العثي والإفساد
نهى الله سبحانه بني إسرائيل عن الفساد بفعل لا تعثوا ، من العثي وهو شدة
الفساد ، وتشبه في معناها " العيث " ، إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي
يدرك حسا ، والعثي فيما يدرك حكما ( 1 ) . وبهذا يكون معنى لا تعثوا هو معنى
" المفسدين " ولكنه مع تأكيد أشد .
وقد تشير عبارة النهي بأجمعها إلى حقيقة بدء الفساد من نقطة صغيرة ،
واتساعها واشتدادها بعد ذلك . أي تبدأ بالفساد وتنتهي بالعثي الأرض ، وهو شدة
الفساد واتساعه .
3 2 - المعاجز في حياة بني إسرائيل
قد تثير مسألة انفجار الماء من الحجر وما شابهها من المعاجز في حياة
الأنبياء تساؤلات في ذهن أولئك الذين لم يستوعبوا منطق الإعجاز . ولا نريد
هنا أن نتعرض إلى مسألة الإعجاز ، لأنها تحتاج إلى بحث مستقل . ونكتفي
بالقول : إن المعجزة ليست أمرا محالا ، وليست استثناء في قانون العلية . بل إنها
خرق لما ألفناه واعتدنا عليه ، أو بعبارة أخرى ، خرق لما ألفناه في حياتنا اليومية
من ارتباط بين العلة والمعلول .
وطبيعي أن تغيير مسير العلل والمعلولات ليس بعسير على الله سبحانه ، ولو
خلق الله هذه العلل والمعلولات منذ البدء بشكل آخر غير ما هي عليه اليوم ، لكان
هذا الذي نألفه اليوم خارقا للعادة .
باختصار ، خالق عالم الوجود ونظام العلية حاكم على ما خلق لا محكوم
هامش
1 - المفردات ، مادة عثى .