تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
2 بحوث 3 1 - الفرق بين العثي والإفساد نهى الله سبحانه بني إسرائيل عن الفساد بفعل لا تعثوا ، من العثي وهو شدة الفساد ، وتشبه في معناها " العيث " ، إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسا ، والعثي فيما يدرك حكما ( 1 ) . وبهذا يكون معنى لا تعثوا هو معنى " المفسدين " ولكنه مع تأكيد أشد . وقد تشير عبارة النهي بأجمعها إلى حقيقة بدء الفساد من نقطة صغيرة ، واتساعها واشتدادها بعد ذلك . أي تبدأ بالفساد وتنتهي بالعثي الأرض ، وهو شدة الفساد واتساعه . 3 2 - المعاجز في حياة بني إسرائيل قد تثير مسألة انفجار الماء من الحجر وما شابهها من المعاجز في حياة الأنبياء تساؤلات في ذهن أولئك الذين لم يستوعبوا منطق الإعجاز . ولا نريد هنا أن نتعرض إلى مسألة الإعجاز ، لأنها تحتاج إلى بحث مستقل . ونكتفي بالقول : إن المعجزة ليست أمرا محالا ، وليست استثناء في قانون العلية . بل إنها خرق لما ألفناه واعتدنا عليه ، أو بعبارة أخرى ، خرق لما ألفناه في حياتنا اليومية من ارتباط بين العلة والمعلول . وطبيعي أن تغيير مسير العلل والمعلولات ليس بعسير على الله سبحانه ، ولو خلق الله هذه العلل والمعلولات منذ البدء بشكل آخر غير ما هي عليه اليوم ، لكان هذا الذي نألفه اليوم خارقا للعادة . باختصار ، خالق عالم الوجود ونظام العلية حاكم على ما خلق لا محكوم
هامش
1 - المفردات ، مادة عثى .