بالعصا ، والقرآن لا يزيد على ذكر ما سبق .
قال بعض المفسرين : إن هذا الحجر كان في ثنايا الجبال المطلة على
الصحراء وتدل جملة " انبجست " الواردة في الآية 160 من سورة الأعراف على
أن المياه جرت قليلة أولا ، ثم كثرت حتى ارتوى منها كل قبائل بني إسرائيل مع
مواشيهم ودوابهم .
ظاهرة انفجار المياه من الصخور طبيعية ، لكن الحادثة هنا مقرونة بالإعجاز
كما هو واضح .
ثمة أقوال تذكر أن ذلك الحجر كان من نوع خاص حمله بنو إسرائيل معهم ،
ومتى احتاجوا إلى الماء ضربه موسى بعصاه فيجري من الماء . وليس في القرآن
ما يثبت ذلك ، وإن أشارت إليه بعض الروايات .
في الفصل السابع عشر من " سفر الخروج " تذكر التوراة :
فقال الرب لموسى سر قدام الشعب وخذ معك من شيوخ إسرائيل وعصاك
التي ضربت بها النهر خذها في يدك واذهب - ها أنا أقف أمامك هناك على
الصخرة في حوريب فتضرب الصخر فيخرج منها ماء ليشرب الشعب ففعل
موسى هكذا أمام عيون شيوخ إسرائيل " ( 1 ) .
لقد من الله على بني إسرائيل بإنزال المن والسلوى ، وفي هذه المرة يمن
عليهم بالماء الذي يعز في تلك الصحراء القاحلة ، ثم يقول سبحانه لهم : كلوا
واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين .
وفي هذه العبارة حث لهم على ترك العناد وإيذاء الأنبياء ، وأن يكون هذا أقل
شكرهم لله على هذه النعم .
* * *
هامش
1 - الفصل السابع عشر ، العدد 6 و 5 .