تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أمرهم الله سبحانه أن يرددوا من أعماق قلوبهم عبارة الاستغفار المذكورة ، ويدخلوا الباب ، ويبدو أنه من أبواب بيت المقدس ( 1 ) ، وقد يكون هذا سبب تسمية أحد أبواب بيت المقدس " باب الحطة " . والآية تنتهي بعبارة وسنزيد المحسنين أي أن المحسنين سينالون المزيد من الأجر إضافة إلى غفران الخطايا . والقرآن يحدثنا عن عناد مجموعة من بني إسرائيل حتى في ترتيل عبارة الاستغفار ، فهؤلاء لم يرددوا العبارة بل بدلوها بعبارة أخرى فيها معنى السخرية والاستهزاء ، والقرآن يقول عن هؤلاء المعاندين : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم وكانت نتيجة هذا العناد ما يحدثنا عنه كتاب الله حيث يقول : فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون . و " الرجز " أصله الاضطراب - كما يقول الراغب في مفرداته - ومنه قيل رجز البعير إذا اضطرب مشيه لضعفه . ويقول " الطبرسي " في " مجمع البيان " : إن الرجز يعني العذاب عند أهل الحجاز ، ويروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله بشأن مرض الطاعون : " إنه رجز عذب به بعض الأمم قبلكم " ( 2 ) . ومن هنا يتضح سبب تفسير " الرجز " في بعض الروايات أنه نوع من الطاعون فشا بسرعة بين بني إسرائيل وأهلك جمعا منهم . قد يقال إن الطاعون لا ينزل من السماء ، لكن هذا التعبير قد يشير إلى حقيقة انتشار هذا المرض عن طريق الهواء الملوث بميكروب الطاعون الذي هب بأمر الله آنذاك في بيئة بني إسرائيل . يلفت النظر أن من عوارض الطاعون اضطرابا في المشي والكلام ، وهذا
هامش
1 - على رواية أبي حيان الأندلسي ، نقلا عن تفسير " الكاشف " . 2 - راجع حول معنى " الجز " الجزء الخامس من هذا التفسير .