فإذا قال : وإياك نستعين قال الله تعالى : بي استعان عبدي ، وإلي التجأ ، أشهدكم
لأعيننه على أمره ، ولأغيثنه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه .
فإذا قال : إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قال الله عز وجل : هذا لعبدي
ولعبدي ما سأل وقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل وآمنته مما منه وجل " ( 1 ) .
* * *
3 لماذا سميت فاتحة الكتاب ؟
" فاتحة الكتاب " اسم اتخذته هذه السورة في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما
يبدو من الأخبار والأحاديث المنقولة عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهذه المسألة تفتح نافذة على مسألة مهمة من المسائل الإسلامية ، وتلقي
الضوء على قضية جمع القرآن ، وتوضح أن القرآن جمع بالشكل الذي عليه الآن
في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، خلافا لما قيل بشأن جمع القرآن في عصر الخلفاء ،
فسورة الحمد ليست أول سورة في ترتيب النزول حتى تسمى بهذا الاسم ولا
يوجد دليل آخر لذلك ، وتسميتها بفاتحة الكتاب يرشدنا إلى أن القرآن قد جمع
في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الترتيب الذي هو عليه الآن .
وثمة أدلة أخرى تؤيد حقيقة جمع القرآن بالترتيب الذي بأيدينا اليوم في
عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبأمره .
روى علي بن إبراهيم ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال
لعلي ( عليه السلام ) :
" يا علي ، إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه وأجمعوه
ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة ، وانطلق علي ( عليه السلام ) فجمعه في ثوب أصفر ، ثم ختم
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ، نقلا عن الميزان ، ج 1 ، ص 37 .