" إن لكل شئ أساسا . . . وأساس القرآن الفاتحة " .
ومن هذا المنطلق أيضا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما روي عنه : " أيما مسلم قرأ
فاتحة الكتاب أعطي من الاجر كأنما قرأ ثلثي القرآن ، وأعطي من الاجر كأنما تصدق على
كل مؤمن ومؤمنة " ( 1 ) .
تعبير " ثلثي القرآن " ، ربما كان إشارة إلى أن القرآن ينطوي على ثلاثة
أقسام : الدعوة إلى الله ، والإخبار بيوم الحساب ، والفرائض والأحكام . وسورة
الحمد تتضمن القسمين الأولين . وتعبير " أم القرآن " إشارة إلى القرآن يتلخص
من وجهة نظر أخرى في ( الإيمان والعمل ) وقد جمعا في سورة الحمد .
* * *
3 - سورة الحمد شرف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - القرآن الكريم يتحدث عن سورة الحمد
باعتبارها هبة إلهية لرسوله الكريم ، ويقرنها بكل القرآن إذ يقول :
ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( 2 ) .
فالقرآن بعظمته يقف هنا إلى جنب سورة الحمد ، ولأهمية هذه السورة أيضا
أنها نزلت مرتين .
نفس هذا المضمون رواه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن
الله تعالى قال لي يا محمد ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ، فأفرد الامتنان علي
بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز
العرش . . . " ( 3 ) .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، بداية سورة الحمد .
2 - سيأتي تفسير " سبعا من المثاني " في ذيل الآية المذكورة . انظر : المجلد الثامن من هذا التفسير ، ذيل الآية
87 من سورة " الحجر " .
3 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 26 ، نقلا عن تفسير البيان .