تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هنا فلا تكون هذه النعم عادة باعثة على السعادة والاطمئنان . أما نعم الجنة ففيها السعادة والطمأنينة لأنها خالدة لا يعتريها الزوال والفناء . وإلى هذه الحقيقة تشير الآية في خاتمتها وتقول : وهم فيها خالدون . * * * 2 بحوث 3 1 - " الإيمان " و " العمل " : في كثير من الآيات القرآنية يقترن ذكر الإيمان بذكر العمل الصالح ، حتى كان الاثنين متلازمان دونما افتراق . والحق كذلك ، لأن الإيمان والعمل يكمل بعضها الآخر . لو نفذ الإيمان إلى أعماق النفس لتجلت آثاره في الأعمال حتما ، مثله كمثل مصباح لو أضاء في غرفة لشع نوره من كل نوافذ الغرقة . ومصباح الإيمان كذلك لو شع في قلب إنسان ، لسطع شعاعه من عين ذلك الإنسان وأذنه ولسانه ويده ورجله . يقول تعالى في الآية الحادية عشرة من سورة الطلاق : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا . ويقول في الآية الخامسة والخمسين من سورة النور : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض . فالإيمان بمثابة جذر شجرة والعمل الصالح ثمرتها . ووجود الثمر السليم دليل على سلامة الجذر . ووجود الجذر السليم يؤدي إلى نمو الثمر الطيب . من الممكن أن يصدر عمل صالح أحيانا عن أفراد ليس لهم إيمان ، ولكن ذلك لا يحدث باستمرار حتما . فالذي يضمن بقاء العمل الصالح هو الإيمان المتغلغل في أعماق وجود الإنسان ، الإيمان الذي يضع الإنسان دوما أمام مسؤولياته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي