هنا فلا تكون هذه النعم عادة باعثة على السعادة والاطمئنان . أما نعم الجنة ففيها
السعادة والطمأنينة لأنها خالدة لا يعتريها الزوال والفناء . وإلى هذه الحقيقة تشير
الآية في خاتمتها وتقول : وهم فيها خالدون .
* * *
2 بحوث
3 1 - " الإيمان " و " العمل " :
في كثير من الآيات القرآنية يقترن ذكر الإيمان بذكر العمل الصالح ، حتى كان
الاثنين متلازمان دونما افتراق . والحق كذلك ، لأن الإيمان والعمل يكمل بعضها
الآخر .
لو نفذ الإيمان إلى أعماق النفس لتجلت آثاره في الأعمال حتما ، مثله كمثل
مصباح لو أضاء في غرفة لشع نوره من كل نوافذ الغرقة . ومصباح الإيمان كذلك
لو شع في قلب إنسان ، لسطع شعاعه من عين ذلك الإنسان وأذنه ولسانه ويده
ورجله .
يقول تعالى في الآية الحادية عشرة من سورة الطلاق : ومن يؤمن بالله
ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا .
ويقول في الآية الخامسة والخمسين من سورة النور :
وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض .
فالإيمان بمثابة جذر شجرة والعمل الصالح ثمرتها . ووجود الثمر السليم
دليل على سلامة الجذر . ووجود الجذر السليم يؤدي إلى نمو الثمر الطيب .
من الممكن أن يصدر عمل صالح أحيانا عن أفراد ليس لهم إيمان ، ولكن
ذلك لا يحدث باستمرار حتما . فالذي يضمن بقاء العمل الصالح هو الإيمان
المتغلغل في أعماق وجود الإنسان ، الإيمان الذي يضع الإنسان دوما أمام
مسؤولياته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣١