والرفق ييسر الصعاب ويذلل الشدائد ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : الرفق
ييسر الصعاب ويسهل شديد الأسباب .
من استعمل الرفق لان له الشديد ( 1 ) .
وجعل الإمام علي بن الحسين عليه السلام الرفق من حقوق المستنصح فقال : . . . وحق
المستنصح : أن تؤدي إليه النصيحة ، وليكن مذهبك الرحمة والرفق به ( 2 ) .
وذكر الإمام جعفر الصادق عليه السلام آثار عدم الرفق في الدعوة إلى الاسلام في
قصة المسلم وجاره الكافر ، فبعد أن آمن بالاسلام اصطحبه إلى المسجد ليصلي معه
الفجر في جماعة فلما صلى : قال له : لو قعدنا نذكر الله عز وجل حتى تطلع
الشمس فقعد معه ، فقال له : لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان
أفضل ، فقعد معه ، وصام حتى صلى الظهر والعصر ، فقال : لو صبرت حتى نصلي المغرب
والعشاء الآخرة كان أفضل ، فقعد معه حتى صلى المغرب والعشاء الآخرة ، ثم نهضا ،
وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق ، فلما كان من الغد غدا عليه ، وهو يريد به
مثل ما صنع بالأمس فدق عليه الباب ثم قال له : اخرج حتى نذهب إلى المسجد ، فأجابه
: أن انصرف عني ، فإن هذا دين شديد لا أطيقه .
ثم قال عليه السلام : فلا تخرقوا بهم أما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف
والعسف والجور ، وان أمارتنا بالرفق والتآلف والوقار والتقية وحسن الخلطة
هامش
1 ) تصنيف غرر الحكم : 244 .
2 ) مكارم الأخلاق : 423 .