الله ، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ، ما غيرت ولا بدلت ، ولكني كنت امرأ
ليس لي في القوم من أهل وعشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم ،
ولم يستجب صلى الله عليه وآله وسلم لقول عمر بن الخطاب ، حينما قال : ( دعني فلأضرب
عنقه ، فإن الرجل قد نافق ) ( 1 ) .
وينبغي أن تكون المداراة في ( غير ترك الحق ) كما تقدم الحديث عنه .
ومن المداراة كشف الحقائق في حال التشكيك بشخص الآمر والناهي ، قال أمير المؤمنين
عليه السلام - في وصيته لاحد ولاته - : وان ظنت الرعية بك حيفا ، فاصحر لهم
بعذرك ، واعدل عنك ظنونهم باصحارك ، فان تلك رياضة منك لنفسك ، ورفق منك برعيتك ،
واعذار تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق في خفض واجمال ( 2 ) .
ثانيا : الرفق :
الانسان غالبا ما يأنس بآرائه وأفكاره ومواقفه حتى تصبح جزءا من كيانه ، يرى
فيها كرامته وكبرياءه ، ولا يتنازل عنها أحيانا ، لأنه يرى في ذلك تنازلا عن
كرامته ، ولهذا فالتعامل مع هكذا إنسان يجب أن يكون برفق وهدوء ، لذا كان الرفق صفة
وخاصية مستحسنة لدى المكلف بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث
: رفيقا بما يأمر به ، رفيقا بما ينهى عنه . . . ( 3 ) .
هامش
1 ) السيرة النبوية / ابن هشام 4 : 41 .
2 ) تحف العقول : .
3 ) الجعفريات : 88 .