الله صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء به ، والايمان بإمامة أهل البيت عليهم
السلام ، والايمان باليوم الآخر ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : . . . بعث فيهم
رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ،
ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول . . . ولم يخل الله سبحانه خلقه
من نبي مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ، أو محجة قائمة . . . إلى أن بعث
الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم . . . فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم
بمكانه من الجهالة . . . ( 1 ) .
وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهتدي الانسان إلى القيم التشريعية ويطلع
على أسسها وقواعدها ، وبه يزاول الاحكام في واقعه السلوكي ، وإلى ذلك أشار أمير
المؤمنين عليه السلام بقوله : إن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم
سدى . . . أنزل عليكم الكتاب تبيانا لكل شئ ، وعمر فيكم نبيه أزمانا ، حتى
أكمل له ولكم - فيما أنزل من كتابه - دينه الذي رضي لنفسه ، وأنهى إليكم - على
لسانه - محابه من الأعمال ومكارهه ، ونواهيه وأوامره ، وألقى إليكم المعذرة ،
واتخذ عليكم الحجة ، وقدم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدي عذاب شديد ،
فاستدركوا بقية أيامكم . . . ( 2 ) .
وبالعقيدة والشريعة الإلهية تصل الأمة إلى التكامل والارتقاء والخير والسعادة ،
وهي متوقفة على أداء الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ،
وتعاونوا على البر والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلط بعضهم
على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في
هامش
1 ) نهج البلاغة : 43 - 44 ، الخطبة / 1 .
2 ) نهج البلاغة : 117 ، الخطبة / 86 .