ولاه على أحد البلدان : يا معاذ علمهم كتاب الله وأحسن أدبهم على الأخلاق
الصالحة ، وانزل الناس منازلهم - خيرهم وشرهم - وانفذ فيهم أمر الله . . . وأمت أمر
الجاهلية إلا ما سنه الاسلام ، وأظهر أمر الاسلام كله ، صغيره وكبيره ، وليكن
أكثر همك الصلاة فإنها رأس الاسلام بعد الاقرار بالدين ، وذكر الناس بالله
واليوم الآخر واتبع الموعظة ( 1 ) .
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يستتبع جميع مقومات الشخصية الانسانية في
الفكر والعاطفة والسلوك ، لتكون منسجمة مع المنهج الإلهي في الحياة ، وتكون هذه
المقومات متطابقة مع بعضها ، فلا ازدواجية بين الفكر والعاطفة ولا بينهما وبين
السلوك ، وهي وحدة واحدة يكون فيها الولاء والممارسة العملية لله وحده ولمنهج
التوحيد الذي دعا إليه في جميع مفاهيمه وقيمه .
المبحث الأول
حكم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن الاسلام ليس مجرد تفكير وتدبر وخشوع يتحرك في داخل العقول والقلوب ، وإنما
هو منهج حياة واقعي ، يدعو إلى استنهاض الهمم والعزائم وتقوية الإرادة ، لتنطلق في
الواقع مجسدة للمفاهيم والقيم الإلهية بصورة عملية ، وهو يدعو إلى النهوض بالتكاليف
الإلهية في عالم الضمير وعالم الواقع على حد سواء ، والاستقامة على ضوئها .
هامش
1 ) تحف العقول : 19 .