حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم ، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه ، فإذا فعلوا
ذلك عذب الله العامة والخاصة ( 1 ) .
والعقاب الإلهي له مظاهر وألوان مختلفة ، فقد يكون بنزع البركات ، أو بالآفات
السماوية ، أو إذاقة البعض بأس البعض الآخر .
قال تعالى : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم
أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض . . . )
( 2 ) .
ثانيا : اللعنة الإلهية :
من آثار ونتائج التخلي عن مسؤولية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، شمول الناس
اللعنة الإلهية ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : وإن عندكم الأمثال من بأس
الله وقوارعه ، وأيامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه
، ويأسا من بأسه ، فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي والحلماء لترك
التناهي . . . ( 3 ) .
واللعنة إن نزلت على المجتمع جعلته يعيش بعيدا عن اللطف والرأفة والرحمة ، فلا
يؤيدهم الله تعالى ، ولا يثبتهم ، ولا يؤنسهم ، ويدعهم لوحدهم دون اسناد ، ليواجهوا
مصيرهم بأنفسهم ، حيث القلق والاضطراب والأزمات النفسية ، بسبب الانحراف والظلم
والاعتداء وفقدان الطمأنينة .
هامش
1 ) مجمع الزوائد 7 : 267 .
2 ) سورة الأنعام : 6 / 65 .
3 ) نهج البلاغة : 399 ، الخطبة : 192 .