( 1 ) 270 / 2 عن الزهري . أخبرني أنس بن مالك : أنه لما توفي رسول الله . ص . قام عمر في الناس خطيبا فقال : ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات فإن محمدا لم يمت ولكنه أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة . قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك :
إني لأرجو أن يقطع رسول الله . ص . أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات ! قال الزهري : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي . ص . أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد . فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله . ص . وهو مسجى فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال : بأبي أنت ! والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا . أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها . قال أبو سلمة : أخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال : اجلس . فأبى عمر أن يجلس . فقال : اجلس . فأبى أن يجلس . فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال : أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات . ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت .
قال الله : «
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
» آل عمران : 144 . قال : والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر . قال : فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلا يتلوها . قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب قال : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى والله ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله . ص . قد مات . قال الزهري :
271 / 2 أخبرني أنس بن مالك : أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله . ص . واستوى أبو بكر على منبر رسول الله . ص . تشهد قبل أبي بكر ثم قال : أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت . وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلى رسول الله . ص . ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله . ص . فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا . فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم . وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدون لما هدى له رسول الله .