( 1 ) المطلب أخذ بغرز النبي . ص . والنبي ما يألو ما أسرع نحو المشركين . قال : فأتيته حتى أخذت بلجامه وهو على بغلة له شهباء فقال : يا عباس ناد يا أصحاب السمرة ! قال : وكنت رجلا صيتا فناديت بصوتي الأعلى أين أصحاب السمرة ؟ فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها : يا لبيك . يا لبيك . يا لبيك ! وأقبل المشركون فالتقوا هم والمسلمون . ونادت الأنصار : يا معشر الأنصار ! مرتين . ثم قصرت الدعوى في بني الحارث بن الخزرج فنادوا : يا بني الحارث بن الخزرج ! فنظر النبي وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس . ثم أخذ بيده من الحصى فرماهم بها ثم قال : ، [ انهزموا ورب الكعبة ! ، قال : ] فوالله ما زال أمرهم مدبرا وحدهم كليلا حتى هزمهم الله فكأني أنظر إلى النبي . ص . يركض خلفهم على بغلة له .
قال الزهري : وأخبرني ابن المسيب أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف من السبي فجاؤوا مسلمين بعد ذلك فقالوا : يا نبي الله أنت خير الناس وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا ! فقال : ، إن عندي من ترون وإن خير القول أصدقه فاختاروا مني إما ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم ، . قالوا : ما كنا لنعدل بالأحساب شيئا . فقام النبي . ص .
خطيبا فقال : ، إن هؤلاء قد جاؤوا مسلمين وأنا قد خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان عنده منهم شيء فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذلك .
ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه ، . قالوا : يا نبي الله 156 / 2 قد رضينا وسلمنا . قال : ، إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم يرفعون ذلك إلينا ، . فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا وسلموا .
أخبرنا عفان بن مسلم . أخبرنا حماد بن سلمة . أخبرنا يعلى بن عطاء عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري قال : كنا مع رسول الله . ص . في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر . فلما زالت الشمس لبست لأمتي وركبت فرسي فانطلقت إلى رسول الله . ص . وهو في فسطاطه فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ! حان الرواح ؟ فقال : ، أجل ، . ثم قال : ، يا بلال ! ، فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر فقال : لبيك وسعديك وأنا فداؤك ! قال : ، أسرج لي فرسي ، . فأخرج سرجا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر . قال : فأسرج فركب وركبنا فصافناهم عشيتنا وليلتنا فتشامت الخيلان فولى المسلمون مدبرين كما قال الله . فقال رسول الله . ص : ، [ يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ، . ثم قال : ، يا معشر
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 118
مساهمون: ابن سعد
ص١١٨