إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة لي قبل وجود
ضعفي ، أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي .
إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي ،
وإن ظهرت المساوئ مني فبعدلك ، ولك الحجة علي .
إلهي كيف تكلني وقد تكفلت لي ، وكيف أضام وأنت
الناصر لي ، أم كيف أخيب وأنت الحفي بي ، ها أنا أتوسل
إليك بفقري ، وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل
إليك ، أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك ، أم
كيف أترجم بمقالي وهو منك برز إليك ، أم كيف تخيب
آمالي وهي قد وفدت إليك ، أم كيف لا تحسن أحوالي
وبك قامت .
إلهي ما ألطفك بي مع عظيم جهلي ، وما أرحمك بي مع
قبيح فعلي ، إلهي ما أقربك مني وأبعدني عنك ، وما أرأفك
بي ، فما الذي يحجبني عنك . إلهي علمت باختلاف الآثار
وتنقلات الأطوار ، أن مرادك مني أن تتعرف إلي في كل
شئ ، حتى لا أجهلك في شئ .
أعمال الحرمين — صفحة 89
مساهمون: الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون
ص٨٩