المهد طفلا صبيا ، ورزقتني من الغذاء لبنا مريا ، وعطفت
علي قلوب الحواضن ، وكفلتني الأمهات الرحائم ، وكلأتني
من طوارق الجان ، وسلمتني من الزيادة والنقصان ، فتعاليت
يا رحيم يا رحمن .
حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام ، أتممت علي سوابغ
الأنعام ، وربيتني زائدا في كل عام ، حتى إذا اكتملت
فطرتي ، واعتدلت سريرتي ، أوجبت علي حجتك ، بأن
ألهمتني معرفتك ، وروعتني بعجائب فطرتك ، وأيقظتني لما
ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ، ونبهتني
لذكرك وشكرك ، وأوجبت علي طاعتك وعبادتك ،
وفهمتني ما جاءت به رسلك ، ويسرت لي تقبل مرضاتك ،
ومننت علي في جميع ذلك بعونك ولطفك ، ثم خلقتني من
حر الثرى ، ولم ترض لي يا إلهي بنعمة دون أخرى ،
ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش ، بمنك العظيم
علي ، وإحسانك القديم إلي ، حتى إذا أتممت علي جميع
أعمال الحرمين — صفحة 70
مساهمون: الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون
ص٧٠