وبالعكس من ذلك إذا انحرفت عن الأهداف النيرة للتشريع الاسلامي فسوف تصطدم بالأمة
في عقيدتها وفي أهدافها مما يضعف شوكتها أو يسبب زوالها وانهيارها .
( 4 )
وكانت البساطة في العيش سائدة في العصور الاسلامية الأولى ، والقناعة ماثلة في حياة
المسلمين ، والروح التعاونية موجودة باسمي معانيها في الحياة العامة ، فقد عقد
المسلمون أواصر الاخوة فيما بينهم ، واشتركوا في السراء والضراء ، وبهذا الوعي
الاسلامي الأصيل القائم في عواطفهم ومشاعرهم تمكنوا على نشر الاسلام وبسط تعاليمه
في أنحاء المعمورة .
لقد غرس الاسلام في نفوس المسلمين روح المودة والتعاون على البر والتقوى وألف ما
بين قلوبهم ، وجعلهم إخواناً في اللّه قال اللّه تعالى : « إنما المؤمنون إخوة » وقال
( ص ) « مثل المؤمنين في توادهم ورحمتهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
الأعضاء بالحمى والسهر » .
وإذا انتشرت الاخوة ، وساد الحب وعمت المودة بين أفراد المجتمع فإنهم حتماً سيشتركون
في مآسي الحياة وأحزانها ومسراتها ويعطف بعضهم على بعض ، وبذلك ينعدم ظل البؤس
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 36
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٦