تناول جميع مشاكل حياتهم ، وليس هو علقة بين الانسان وربه كما يتهمه بذلك خصومه
وأعداؤه ، بل هو أرفع وأسمى من أن يكون مجرد علاقة أو يكون مقتصراً على بعض الطقوس
الدينية ، فان له آراؤه الحاسمة في عالم السياسة ، والاجتماع والتجارة والاقتصاد ،
وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس ، فليس هو نظاماً روحياً فحسب فقد أترع بما يعود
لاصلاح الحياة من ناحية المادة ، فقد حرم الربا ، وحرم كنز الأموال ، وحارب البطالة ،
ونهى عن اقراض المال بفائدة ، ودعا إلى استغلال ثروة الأرض ووضع الخطوط الرئيسية
لمعائش الناس ، وبعد هذا فكيف يكون الاسلام مجرد دعوة روحية تسوق الناس إلى الزهد
ورفض العمل ؟ ؟
إن القوى الكافرة وجدت فراغاً عقائدياً في نفوس المسلمين ووجدت آذاناً صاغية لكل ما
تلفقه من الأباطيل فراحت تشيع في الأوساط هذه الأكاذيب ، وتلصق بالاسلام هذه
الاتهامات التي هو بريء منها .
إن الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم في حياتهم بعيد كل البعد عن روح الاسلام ،
فتسيب في الأخلاق ، وميوعة في النفوس واستهتار بالقيم والمثل إلى غير ذلك من ألوان
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 34
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٤