ويقضى على شبح الفقر والحرمان والتفرق .
وكان الود سائداً بين المسلمين قد أترعت نفوسهم بالرحمة والعطف على الفقير والمحروم
ولكن بعد ما لعب الاستعمار لعبته الكبرى في القضاء على كيان المسلمين ، ومحاربته
لمثلهم ، وافساده لشؤونهم ، تغيرت الأوضاع وانقلبت المفاهيم واسودت القلوب ، فتنكر
المسلمون لكل ما أمر به دينهم وانحرفوا عن المبادئ الأصيلة التي جاء بها الاسلام ،
ومن أظهر ألوان ذلك الانحراف ، فقدان التآلف ، وانعدام التعاون ، وذهاب الرحمة من
القلوب ، فقد أصبحت الطبقة الثرية مشغولة بتكديس الأموال ، وجمع الثراء بالطرق
الملتوية ، وعدم مساهمتها في تحسين الحالة الاقتصادية للفقراء والضعفاء وامتناعها من
أداء الحقوق المفروضة عليها ، الأمر الذي أدى إلى بغض الفقراء لها وحب الانتقام
منها ، ومساندتهم للحركات الهدامة التي لا تبقى ظلا لثرائهم ونعيمهم وبالتالي تقضي
على راحة الجميع وسعادته .
لقد أترعت نفوس الأثرياء بالجشع والطمع والتهالك على الاحتكار ، والتفنن في الملذات
والشهوات ، وهم لا يمدون يد المعونة إلى اخوانهم الذين لسعهم الحرمان ونهشهم الجوع ،
وقد أدت هذه الأوضاع المؤلمة التي سادت في البلاد إلى حدوث
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 37
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٧