وامتصوا دماءهم ، واستغلوا خيراتهم ، ومنحوا الشركات الاحتكارية لاذنابهم وعملائهم ،
حتى عمت الفاقة والحرمان وانتشرت البطالة ، وتكدست الأموال وتضخمت النقود عند طبقة
خاصة قد اتخمت بطونها بالطعام الحرام وتلوثت ضمائرها بجرائيم الفسق والفجور ، لا عطف
ولا رأفة ولا رقة عندها على البائس والمحروم قد استحالت أفكارها إلى هياكل ميتة .
هذه بعض متارك الاستعمار في الوطن الاسلامي ، ولولا فيض عارم في مبادئ الاسلام
وعناية به قبل كل شيء من الخالق الحكيم للف لواؤه ، ولم يبق له عين ولا أثر ، فعلى
المسلمين أن يتفهموا أن لا حياة لهم مع بقاء الاستعمار في بلادهم فإنه هو العدو
الغادر الذي يمكر بهم في الليل إذا يخشى وفي النهار إذا تجلّى .
على المسلمين أن يلتفتوا إلى واقعهم المرير فيتفهموا دينهم ويربطوا نهضتهم
الاجتماعية ، وتطورهم السياسي والاقتصادي بتعاليم الاسلام وأحكامه ليسيروا على ضوئه
ويهتدوا بهداه .
إن على رجال الفكر والمسؤولين من أبناء الاسلام أن يقوموا في مثل هذه المرحلة
الحاسمة من تأريحهم بنشر الدين على حقيقته ، وأن يسهروا على افهام المسلمين بأن
دينهم قد
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 33
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٣