إن الأوضاع الهزيلة التي انتشرت في البلاد الاسلامية كان أكثرها مسبباً عن انتشار
الرشوة بين بعض الموظفين وعدم قيامهم بواجبهم .
فالدولة الاسلامية أول ما تعني به القضاء على الرشوة وتحطيمها ومعاقبة المرتشين
وإقصائهم عن جهاز الحكم ، لأن الرشوة تؤدي إلى فساد الحكومة والشعب ، حيث أن المجرم
لا يرى أهمية لجريمته ما دامت الرشوة موجودة ، ولقطع دابرها فقد قضت سياسة الاسلام
أن لا يجيب الموظف أحداً يدعوه حتى إلى وليمة ما دام يحتمل إنها لأجل التقرب إليه
وقد بلغ أمير المؤمنين ( ع ) أن عامله على البصرة عثمان بن حنيف قد دعي إلى وليمة
فأجاب فكتب إليه هذه الرسالة يهدده ويتوعده على ما صدر منه ، ويرشده إلى الاستقامة
وعدم ارتكاب مثل ذلك وقد جاء فيها :
« أما بعد يا بن حنيف فقد بلغني إن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت
إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم
مجفو ( 1 ) وغنيهم مدعو : فانظر إلى ما تقضمه من هذا
هامش
( 1 ) عائلهم : أي محتاجهم ( مجفو ) أي مطرود من الجفاء .