فان الطبقة المترفة كانت ولا تزال في كل أمة مصدراً للتحلل الخلقي ، وسبباً لهلاك
الأمة وخراب الأوطان والديار قال تعالى : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمرناها تدميراً ) ( 1 ) .
إن المترفين يحاربون كل إصلاح ، ويقفون حجر عثرة في طريق المصلحين معتمدين على
أموالهم وأولادهم وقد حكى القرآن الكريم هذه الظاهرة النفسية عنهم بقوله : ( وما
أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر
أموالاً وأولاداً ، وما نحن بمعذبين ) ( 2 ) .
وقد أعد اللّه تعالى لهذه الطبقة المترفة في الدار الآخرة ألواناً من العقاب
الأليم ، قال تعالى : ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا
بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) ( 3 ) .
إن من أهم الدعائم التي يبتني عليها الاقتصاد الاسلامي النهي عن السرف وتبذير
الأموال في الأمور التافهة التي لا تعود
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية 16 .
( 2 ) سورة سبأ : آية 33 و 34 .
( 3 ) سورة الواقعة : آية 40 - 44 .