بالفسق والفجور ، والختل والغدر ، والتآمر على حقوق الضعيف وإشاعة الجوع في البلاد إن
النظام الرأسمالي لا يمت بصلة إلى الأخلاق الرفيعة ، لأن الوسيلة الأولى فيه هي
الظفر بالمادة وتحصيلها بأي طريق كان ، فان الانسان ما دام لا يؤمن بسوى المادة ، ولا
يقيم وزناً إلا لمنفعته الخاصة فلا يهمه أن يؤسس بيتاً للدعارة أو للمقامرة ، أو
للخمور ، أو يتجر بالمخدرات المهلكة وبآلات الحروب المبيدة في سبيل تراكم ثروته ،
وإشباع رغباته المادية .
فالنظام الرأسمالي قد أقصى الأخلاق ، وحطم المثل العليا ونحى الناس عن كل معنى من
معاني الخير والتعاون ، وملأ الأرض بالمآسي والخطوب ، وترك أفكار الناس مشغولة
بالناحية الاقتصادية من حياتهم ، وأبعد عنهم روح المودة والصفاء .
إن الأهداف النبيلة ، والقيم الرفيعة لا ظل لها في النظام الرأسمالي الذي بني على
خلق الطبقات وايجاد التفاوت والامتياز بين الناس ، ومن طريف ما ينقل عن واقع ذلك
المجتمع المنهار ان صاحب مقبرة للكلاب في واشنطن أعلن عام ( 1947 ) انه لا يقبل جثث
الكلاب التي تملكها الزنوج ويعلل ذلك بأنه يعلم أن الكلاب لا تجد غضاضة في أن تدفن
كلها في جبانة
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 211
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢١١