ولاقوا أبشع صور الأرهاق والمجاعة ، فقد قامت الشركات الرأسمالية باضطهادهم واحتكار
جهودهم ، وأشاعت البؤس في أوساطهم .
إن المجتمع الرأسمالي قد تكدست فيه الثروة وتضخمت عند أفراد قلائل من الناس لا
يهمها شقاء الشعب وهلاكه جوعاً ، وفقراً .
إن الغاليبة العظمى من العمال تعاني الإرهاق والآلام قد أحاط بها البؤس والشقاء
وألم بها المرض والحرمان ، وسدت عليها نوافذ الحياة ، فلم تظفر بالراحة ، ولا بالدعة ،
ولا بالعيش قد استغلتها فئة من الإحتكاريين الذين لا بصيص من الرحمة والرأفة في
مشاعرهم وعواطفهم ، وقد أترعت نفوسهم بالجشع والطمع فنهبوا جهود العمال وامتصوا
دماءهم ولم يمنحوهم إلا أجوراً زهيدة لا تكفيهم ولا تقيم أودهم ، ولا تفي بسد
حاجاتهم .
لقد زاد في شقاء العمال وعنائهم اختراع الآلات الحديثة التي استعني بها عن الكثيرين
منهم فازدحموا على أبواب المعامل واضطروا إلى العمل بأجور بسيطة لأنها خير من
البطالة ، ولكنهم مع ذلك قد منوا بدخول النساء والأطفال في المعامل بأجور بسيطة ، وقد
أدى ذلك إلى نشر البطالة وتردي الحالة
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 214
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢١٤