ولما تولى ستالين مقاليد الحكم حنق على الفلاحين ورأى أن ما أجازه لينين سيقوي فيهم
النزعة الاستقلالية والكراهية للحكم المطلق الذي يقتضيه النظام الشيوعي ، فصمم على
إخضاعهم أو القضاء عليهم ، فاعلن في ابريل سنة ( 1921 م ) أول برنامج من برنامج
السنوات الخمس الصناعية ، وعبأ له جميع القوى ، وجميع المواد حتى إذا أشرف هذا
البرنامج على نهايته .
كان 70 % من الفلاحين قد انخرطوا في سلك الصناعة وبذلك أصبحت طبقة الزراع في مركز
ضعيف من حيث أثرها في الاقتصاد القومي .
وعندئذ رأى ستالين أن الفرصة أصبحت مواتية له للقضاء على الفلاحين المعتزين
باستقلالهم وكرامتهم ، فأعلن عليهم حملته الشعواء ، وقد وجهها - أولاً - إلى طبقة
« الكولاك » وهم صغار الملاكين من الزراع فصادر أملاكهم ، وشردهم عن أوطانهم ، ونفى
عدداً كبيراً منهم إلى أقاصي سيبريا ، وأعدم ذوي المكانة منهم ، ثم ساق الفلاحين إلى
المزارع الجماعية قهراً وقد ثار في وجهه جماعة من أقطاب الحزب الشيوعي فلم يرق لهم
ذلك الظلم الفاحش الذي صبه على الفلاحين ، ولكنه لم يعتن بهم وقال :
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 192
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٩٢