تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السجود مفهومه وآدابه والتربة الحسينية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
قرينة ، وإن الروايات قد دلت على أن ابن آدم إذا سجد لربه ضجر إبليس وبكى ، لأنه أمر به فعصى واستكبر فلعن وأبعد ، وهذه الروايات دالة على سجود الملائكة بهذا المعنى المعهود للسجود لان المتبادر من السجود وضع الجبهة على الأرض ، ويؤيده قوله تعالى : ( فقعوا له ساجدين ) حيث امتثل الجميع - بالسجود - لأمر الله إلا إبليس أبى قال تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) ( 1 ) ، لذلك يضجر إبليس ويبكي من إطاعة ابن آدم للامر وعصيانه هو من قبل ( 2 ) ، وقد روى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ما يؤيد ذلك ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : سجدت الملائكة لآدم عليه السلام ووضعوا جباههم على الأرض ؟ قال عليه السلام : نعم تكرمة من الله تعالى ( 3 ) . الرأي الثاني : إن سجود الملائكة كان لله تعالى ، وإنما كان آدم قبلة لهم ، كما يقال : صل للقبلة أي إليها . وقد أمر الله الملائكة بالتوجه إلى آدم في سجودهم تكريما له وتعظيما لشأنه وهو ما نسب إلى أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وجماعة ( 4 ) . ويرد عليه ما ورد على سابقه من مخالفته لظاهر اللفظ بل ومنافاته
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 34 . ( 2 ) راجع البيان في تفسير القرآن / السيد الخوئي : 506 ، المطبعة العلمية - قم 1394 ه‍ ط 5 . ( 3 ) بحار الأنوار 11 : 139 / 3 باب سجود الملائكة ومعناه . ( 4 ) بحار الأنوار 11 : 140 / 6 باب سجود الملائكة ومعناه .