وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء
بعير فسجد له ، فقال أصحابه : يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر ، فنحن أحق أن نسجد
لك فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم ، ولو كنت آمرا
أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ( 1 ) .
هذا ، وأما ما حكاه القرآن من قصة السجود لآدم عليه السلام ونحو ذلك مما سيأتي فلا
منافاة بينه وبين ما تقدم من حرمة السجود لغير الله عز وجل ، وهذا ما سنوضحه على
النحو الآتي :
أولا : معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام :
سنذكر في بيان معنى السجود لآدم عليه السلام أهم الآراء المطروحة في المقام ، ثم
نبين القول المختار منها وما يرد على غيره من الأقوال ، وهي :
الرأي الأول : إن سجود الملائكة لآدم عليه السلام هو بمعنى الخضوع والتواضع ، وليس
بمعنى السجود المعهود ، وقد مر أن الخضوع للأنبياء عليهم السلام لا يتنافى مع
السجود لله عز وجل ، بل هو مما أمر الله تعالى به وحذر من مخالفته .
وفيه : أن هذا التأويل خلاف الظاهر من اللفظ ، فلا يصار إليه من غير
هامش
( 1 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل 6 : 300 / 21480 و 7 : 111 - 112 / 23949 واللفظ منه وفي
الطبعة القديمة 4 : 381 و 5 : 228 و 6 : 76 ، وسنن ابن ماجة 1 : 581 / 1852 و 582 / 1853 باب
4 حق الزوج على المرأة . وسنن أبي داود 2 : 244 / 2140 باب حق الزوج على المرأة ، وزاد
فيه : لما جعل الله لهم عليهن من الحق .