التربة الحسينية بما ليس فيه أدنى مجال للشك ، وبعد ثبوت كون السجود على مطلق الأرض
هو الفرض النازل من الله تعالى على عباده والمؤكد بسنة نبيه صلى الله عليه وآله
وسلم ، سيكون السجود على التربة الحسينية ليس فرضا ، وإنما من المستحبات الأكيدة
وهذا هو ما يقوله جميع الشيعة بلا استثناء اقتداء بأهل البيت عليهم السلام ، ولهذا
تراهم كما يسجدون على التربة الحسينية يسجدون على غيرها مما صح السجود عليه كالتراب
والرمل والحصى أو مما أنبتت الأرض مما لم يؤكل ولا يلبس .
ومع هذه الحقيقة قد ذهب المتطرفون من خصوم الشيعة إلى القول بأن الشيعة لا تجيز
السجود على غير التربة الحسينية ، بل وصفوا سجودهم على التربة الحسينية بالسجود لغير
الله ، ومن غبائهم أنهم لم يفرقوا بين السجود على الشيء وبين السجود للشيء ، إذ لو
جاز أن يقال إن الشيعة تسجد للتربة الحسينية ، لجاز القول بأن العامة تسجد للأرض
أي تسجد لما هو أدنى وأقل منزلة من التربة الحسينية لثبوت شرف التربة الحسينية على
غيرها من الأرض . هذا في الوقت الذي نجد فيه تصريح جميع فقهاء الشيعة بأنه يحرم
السجود لغير الله وأنه من يفعل ذلك فقد كفر وخرج عن دين الاسلام ، لان السجود
عبادة فلا تصح لاحد سواه تعالى مهما كان نبيا أو وصيا .
قال الشيخ عبد الحسين الأميني رحمه الله : وليس اتخاذ تربة كربلاء لدى الشيعة من
الفرض المحتم ، ولا من واجب الشرع والدين ، ولا مما ألزمه المذهب ، ولا يفرق أي أحد
منهم - منذ أول يوم - بينها وبين غيرها من تراب الأرض في جواز السجود عليه ، خلافا
لما يزعمه الجاهل بهم
السجود مفهومه وآدابه والتربة الحسينية — صفحة 101
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٠١