الفصل الثالث
في إيراد ما ذكروه من وجوه الجمع بين حديث " لا مهدي
إلا عيسى بن مريم " وبين أحاديث المهدي عليه الصلاة السلام
والجواب عنها
وقد تقدم آنفا أن الحديث موضوع ، وأحاديث المهدي متواترة كما سيأتي إن
شاء الله تعالى فلا تعارض بينهما ، فلا وجه حينئذ لتجشم تلك الوجوه التي لا
ترجع إلى محصل .
لكن لما ذكرها جماعة في كتبهم وتداولوها آثرنا ذكرها هنا والجواب عنها
ليسفر القناع عن وجهها ، ويعلم ما فيها ، فإنه قد يعول عليها ويستأنس بها بعض
من لا فطنة له ، وهو غافل عن حقيقتها ، فكان التنبيه على ذلك من المهمات .
فنقول وبالله التوفيق :
قد ذكروا للجمع في هذا المقام ثلاثة أوجه :
الأول : أنه لا مهدي في الحقيقة سوى عيسى بن مريم وإن كان غيره مهديا
أيضا ، لحكمه بكتاب الله ، وقتله اليهود والنصارى ، ووضعه الجزية ، وإهلاك أهل
الملة في زمانه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : المنار المنيف في الصحيح والضعيف المطبوع ضمن موسوعة
الإمام
المهدي عليه السلام عند أهل السنة 1 / 289 : 148 .