تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الفسيح في الفرق بين المهدي والمسيح — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
والآبي في شرح مسلم ، وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ( 1 ) وصاحب ينابيع المودة وغيرهم ، وكلها بعيدة لا حاجة تلجئ إليها مع بطلان الخبر ، إذ لا تعارض بين متواتر وباطل ( 2 ) . انتهى . قلت : وقد عقدنا الفصل الثالث لذكر تلك الوجوه والجواب عنها تحذيرا للقاصر من الاغترار بها والركون إليها ، كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى . الثاني : أن مما يوجب القطع ببطلانه أيضا كون ذكر المهدي وخبره لم يرد إلا من جهة الشارع ، فكيف يخبر بأمر أنه سيقع وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ثم ينفيه ؟ ! والأخبار لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق ، ونفي المهدي يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أولا من وجوده ، واللازم باطل ، وهذا مما قرروا به أن النسخ لا يدخل الأخبار التي هي من هذا القبيل ، وهذا متفق عليه بين علماء الأصول . قال الزركشي : إن كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره ، بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات الله تعالى وخبر ما كان من الأنبياء والأمم وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال ، فلا يجوز نسخه بالاتفاق كما قاله أبو إسحاق المروزي وابن برهان في الأوسط ، لأنه يفضي إلى الكذب .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 251 . ( 2 ) إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي عليه السلام عند أهل السنة 2 / 380 : 558 .
الروض الفسيح في الفرق بين المهدي والمسيح — صفحة 15 | الشيخ محمد باقر الإلهي القمي