قال ابن الصديق : والعجب ممن أورد هذا الحديث من العلماء وأجاب عنه
بأنواع من طرق الجمع بين مختلف الآثار ، كيف خفي عليه بطلانه من جهة ما
قررناه إن خفي عليه ذلك من جهة الإسناد وما فيه من العلل الظاهرة والخفية ؟ !
فإن العقل قاطع ببطلانه كما عرفت مما قررناه لك ( 1 ) .
وإذا أمعن المنصف في كلام هذا الإمام البحر العلم ، لعلم أنه نطق بالحق وآثر
الصدق ، كيف لا ؟ ! وهو الخبير الخريت في هذا العلم الشريف ( ولا ينبئك مثل
خبير ) ( 2 ) .
وقد حذا شيخ الأزهر الشيخ محمد الخضر حسين المغربي حذو هذا الإمام
فقال ( 3 ) : هذا حديث موضوع ، ثم أورد كلام الحاكم وابن عبد البر والأزدي في
الجندي المذكور وقال : آخذ في مثل هذا بقول ابن حزم : إذا كان في سند الحديث
رجل مجروح بكذب أو غفلة أو مجهول الحال لا يحل عندنا القول به ، ولا تصديقه ،
ولا الأخذ بشئ منه .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون المطبوع ضمن
موسوعة الإمام المهدي عليه السلام عند أهل السنة 2 / 380 381 : 588
589 .
( 2 ) سورة فاطر 35 : 14 .
( 3 ) في مقال تحت عنوان " نظرة في أحاديث المهدي " ، مجلة الهداية الإسلامية
( المحرم سنة 1369 ) ومجلة التمدن الإسلامي المطبوعة ضمن موسوعة الإمام المهدي عليه السلام عند أهل السنة 2 / 213 : الجزء 35 36 من المجلد 16 .