. . . . . . . . . .
شرح
أنّه تفسير بالمثال ؛ لما عرفت من تصريح الروايات بثبوت هذا العنوان في الإبل والشاة وغيرهما ممّا مرّ .
وثانياً : الاختصاص بخصوص التغذّي بعَذِرة الإنسان ، ولا يلحق سائر النجاسات بها ، خلافاً لما حكي عن الحلبي ، من دون فرق بين أن يكون عذرة أو غيرها :
أمّا غير العذرة ؛ فلوضوح أنّ مثل الأسد والهرّة من السباع يأكل الميتة من الحيوانات ، ولا يطلق عليه اسم الجلّال ، وإلّا فاللازم أن يكون جلّالًا مطلقاً .
وأمّا عذرة غير الإنسان ، فقد استدلّ على عدم تحقّق الجلل فيها بمرسلة موسى بن أكيل ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في شاة شربت بولًا ثم ذبحت .
قال : فقال
يغسل ما في جوفها ، ثمّ لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلّالة ، والجلّالة التي تكون ذلك غذاها .
« 1 » نظراً إلى ظهور العذرة في عذرة الإنسان ، أو انصرافها إليها .
ولكنّه نوقش في هذا الاستدلال مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال بأنّه لا دلالة لها على أنّ الجلل هو التغذّي بعذرة الإنسان فحسب ؛ لعدم تقيّدها بشيء .
ودعوى الانصراف إلى عَذِرة الإنسان مندفعة ؛ لأنّها اسم لكلّ رجيع نتن ، ولا اختصاص لها بمدفوع الإنسان بوجه .
بل قد أُطلقت في بعض الأخبار على رجيع الكلب والسنّور ، كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن الرجل يصلّي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنّور أو كلب ، أيعيد صلاته ؟
قال
إن كان لم يعلم فلا يعيد .
« 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 5 .