. . . . . . . . . .
شرح
لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلّا مجتازين .
« 1 » وفي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قالا : قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟
قال
الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقولوَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا. .
الحديث . « 2 » وبعد ورود التفسير ممّن نزل في بيوتهم الكتاب ، وتكون آراؤهم حجّة بلا ارتياب ، لا يبقى مجال للمناقشة في دلالة الآية بعدم إشعار فيها على حكم المسجد ، خصوصاً بعد كونه مسبوقاً بقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ.
وكذا تدلّ على الحرمة روايات كثيرة ، تقدّم جملة منها في الأمر الثاني ، ولكن مع ذلك حكي عن سلّار القول بالكراهة ، ولعلّ مستنده ما يتراءى من ظاهر ما في عدّة من الأخبار المروية عن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ، الدالّة على أنّ اللَّه كره له ستّ خصال ، وعدّ منها إتيان المساجد جنباً .
ولكنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالكراهة هي خصوص الكراهة المصطلحة ، بل أعمّ منها ومن الحرمة ، ويؤيّده مضافاً إلى أنّ الكراهة في مقابل الحرمة اصطلاح فقهي حادث الجمع في نفس بعض هذه الأخبار بين الأشياء المكروهة والمحرّمة ، كالضحك بين القبور ، والرفث في الصوم ، فلا تنافي بين ظاهر الآية والروايات الدالّة على الحرمة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 15 ، الحديث 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 15 ، الحديث 10 .