. . . . . . . . . .
شرح
التعبير بالضرب ، حيث قال ( عليه السّلام )
أتى عمّار بن ياسر رسول اللّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء .
قال : كيف صنعت ؟
قال : طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه .
فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللّه عزّ وجلّفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. فضرب بيديه على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأُخرى ، ثمّ مسح بجبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأُخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ قوله
ثمّ أهوى بيديه . .
في النقل الأوّل ، وقوله
فضرب بيديه . .
في النقل الثاني من كلام أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، والفاعل هو النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) .
وربّما يقال : إنّ وجه اختلاف الحكاية أنّ واقع فعل النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) هو الضرب ، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع غير دخيل في صحّة التيمّم ، وكان متقوّماً بمطلق الوضع بأيّ نحو كان ، ذكره أبو جعفر ( عليه السّلام ) لإفادة عدم دخالة شيء غيره ، ولمّا كان الضرب وضعاً أيضاً مع قيد لا يكون النقل خلاف الواقع ، كما لو كان مجيء إنسان موضوعاً لحكم فجاء زيد مثلًا ، فيصحّ أن يقال : جاء زيد ، وأن يقال : جاء إنسان .
وبالجملة : حكى أبو جعفر ( عليه السّلام ) تارة واقع القضية مع بعض الخصوصيات غير الدخيلة في صحّة التيمّم وكيفيته ، كقوله ( عليه السّلام )
أهوى بيديه إلى الأرض
، وكقوله
ضرب بيديه
، وأخرى ما هو دخيل في الحكم ، كقوله ( عليه السّلام )
وضع يديه
، إفادة لعدم دخالة الخصوصية الزائدة ، وليس هذا من قبيل المطلق والمقيّد ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .