تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
التعبير بالضرب ، حيث قال ( عليه السّلام ) أتى عمّار بن ياسر رسول اللّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء . قال : كيف صنعت ؟ قال : طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه . فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللّه عزّ وجلّفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. فضرب بيديه على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأُخرى ، ثمّ مسح بجبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأُخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى « 1 » . فإنّ الظاهر أنّ قوله ثمّ أهوى بيديه . . في النقل الأوّل ، وقوله فضرب بيديه . . في النقل الثاني من كلام أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، والفاعل هو النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) . وربّما يقال : إنّ وجه اختلاف الحكاية أنّ واقع فعل النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) هو الضرب ، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع غير دخيل في صحّة التيمّم ، وكان متقوّماً بمطلق الوضع بأيّ نحو كان ، ذكره أبو جعفر ( عليه السّلام ) لإفادة عدم دخالة شيء غيره ، ولمّا كان الضرب وضعاً أيضاً مع قيد لا يكون النقل خلاف الواقع ، كما لو كان مجيء إنسان موضوعاً لحكم فجاء زيد مثلًا ، فيصحّ أن يقال : جاء زيد ، وأن يقال : جاء إنسان . وبالجملة : حكى أبو جعفر ( عليه السّلام ) تارة واقع القضية مع بعض الخصوصيات غير الدخيلة في صحّة التيمّم وكيفيته ، كقوله ( عليه السّلام ) أهوى بيديه إلى الأرض ، وكقوله ضرب بيديه ، وأخرى ما هو دخيل في الحكم ، كقوله ( عليه السّلام ) وضع يديه ، إفادة لعدم دخالة الخصوصية الزائدة ، وليس هذا من قبيل المطلق والمقيّد ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 398 | الشيخ فاضل اللنكراني