. . . . . . . . . .
شرح
قال
يتيمّم أفضل ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور .
« 1 » فلا إشكال فيما إذا خاف على نفسه ، وكذلك لا ينبغي الإشكال فيما إذا خاف على أولاده وعياله ، أو صديقه ، بل غلمته ، بل حيوانه الذي يحتاج إليه في سفره إذا كان في حفظه غرض عقلائي ، وإن اقتصر في « الشرائع » على عطش نفسه ؛ لشمول دليل نفي الحرج للجميع ، ضرورة أنّه كما يكون التكليف بالوضوء فيما إذا خاف على نفسه العطش حرجيّاً ، كذلك مع الخوف عليهم ، مضافاً إلى أنّ إعادة الجواب منكّراً في صحيحة ابن سنان تدلّ على إطلاق العطش ، وعدم اختصاصه بنفسه ، وإلّا كان حقّ الجواب أن يقول فليتيمّم من دون إعادة السؤال ، سيما بنحو التنكير ، فهي تفيد توسعة الحكم ، وكذلك موثّقة سماعة الدالّة على جواز التيمّم في مورد خوف القلّة ، ضرورة عدم اختصاصه بعطاش النفس .
نعم ، ربّما يقال : إنّه لا مجال للأخذ بإطلاقه ، لاقتضائه جواز التيمّم مع خوف قلّة الماء عن استعماله في سائر حوائجه ، كطبخه وغسل ثيابه وأوانيه ونحو ذلك ممّا يقطع بعدم مشروعيته لأجله .
ولكنّ الظاهر انصرافه عن مثل ذلك ، فإنّ نفس السؤال بلحاظ كون الرجل في السفر وخوف القلّة ظاهرة في الاستعمالات الضرورية للماء كالشرب ، ولا ينقدح في ذهن السائل توهّم الانتقال إلى التيمّم ، وصرف الماء في غسل الثياب من غير النجاسات حتّى يسأل عنه ، مع أنّ القطع بعدم المشروعية في الموارد المذكورة لا يقتضي إلّا رفع اليد عن الإطلاق في خصوص تلك الموارد ، ولا مجال لرفع اليد عنه بالإضافة إلى مثل المقام ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 4 .