. . . . . . . . . .
شرح
وعلى تقدير الاختصاص بالواجبات ، لا دلالة لها على النفي في المستحبّات ، الذي هو المدّعى ، فالظاهر حينئذٍ أنّه لا فرق بين ما إذا كانت كلّها واجبة ، أو كانت الجميع مستحبّة .
وأمّا إذا كان بعضها واجباً وبعضها مستحبّاً ، فعن ظاهر المشهور الصحّة عن الجميع ، بل عن « الخلاف » الإجماع على الاجتزاء بغسل واحد للجنابة والجمعة .
لكن عن ظاهر « القواعد » و « الإرشاد » وصريح « جامع المقاصد » و « التذكرة » البطلان ، ومنشؤه : أنّه كيف يعقل أن يكفي غسل واحد عن الواجب والمستحبّ ؟ وهل هذا إلّا اجتماع الوجوب والاستحباب في شيء واحد شخصي ؟
وأجاب عن هذه الشبهة في « المصباح » بما حاصله : أنّه في أمثال المسألة يكون المجتمع هي جهات الطلب لا نفسها ، غاية الأمر أنّه يتولّد منها حكم عقلي متأكّد ، فإن كان فيها جهة ملزمة يتبعها الطلب العقلي ، ويكون الفرد لأجل اشتماله على جهات أُخر راجحة أفضل أفراد الواجب ، وإن لم يكن فيه جهة ملزمة يكون الإتيان بهذا الفرد مستحبّاً مؤكّداً .
قال : ألا ترى أنّ البديهة تشهد بأنّ اختيار التصدّق على الفقير المؤمن ، العالم ، من ذوي الأرحام ، بقصد سرور المؤمن ، وإكرام العالم ، ومواصلة ذي الرحم ، أرجح من التصدّق على الفقير الفاقد لهذه الأوصاف ولو في مقام إبراء الذمّة عن النذر ، وليس هذا إلّا لكون هذا الفعل الخاصّ محصّلًا لما هو المقصود من جميع الأوامر ، وإن ارتفع عنه الطلب الاستحبابي فعلًا ؛ لأجل صيرورته مصداقاً للواجب .
ونحن قد حقّقنا في الأُصول في مبحث اجتماع الأمر والنهي : أنّ متعلّق الأحكام هي نفس الطبائع والعناوين ، وأنّه لا يعقل أن يكون الموجود الخارجي متعلّقاً لها ،