تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا بالكيفية الأخيرة المروية في النسخة المطبوعة من الفقيه أخيراً المشتملة على كلمة « بعد » قبل الموت وقبل الغسل فتارة يكون المقصود اشتراط كلا الأمرين وهما البعدية بعد الموت والبعدية بعد الغسل في نفي البأس وأُخرى يكون المراد نفي البأس بعد كل واحد من الأمرين مستقلا من دون مدخلية الاجتماع فإن كان المراد هو الاحتمال الأوّل فالرواية مشعرة بل ظاهرة في حصول النجاسة بمجرّد الموت كما هو غير خفي . وإن كان المراد هو الاحتمال الثاني فدلالتها على كون المراد حينئذٍ عدم البأس النفسي واضحة وإلّا يلزم عدم وجوب الغسل بالضم والفتح في المس بعد البرد وقبل الغسل وتقييد إطلاقها بما دلّ على إيجابهما في غاية البعد . وكيف كان لا يمكن رفع اليد عن المطلقات بمثل هذه الصحيحة التي عرفت حالها من جهة اختلاف النسخ ومن الجهات الأُخر . ومنه يظهر الكلام في صحيحة إسماعيل بن جابر قال : دخلت على أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعله يقبّله وهو ميّت فقلت : جعلت فداك : أليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعد ما يموت ومن مسّه فعليه الغسل ؟ فقال : امّا بحرارته فلا بأس إنّما ذاك إذا برد « 1 » . فإنّ الظاهر من نفي البأس هو نفي إيجاب الغسل أو مع حزازته النفسية كما هو ظاهر . وقد انقدح ممّا ذكرنا الجواب عن الاستدلال للقول الآخر بمثل الصحيحتين كما انّه ظهر الجواب عن التشبّث بالأصل موضوعاً للشكّ في الموت قبل البرد أو حكماً ، وعمّا ذكره صاحب الحدائق من الجزم بعدم رفع جميع آثار الحياة وعمّا ادّعى من ملازمة الغسل بالفتح والضم مع انّ مضمومة لا يكون إلّا بعد البرد فانّ التمسّك بالأصل الموضوعي ممنوع بعد العلم بحصول الموت بمجرّد زهاق الروح وإن لم يتحقّق البرد وبالأصل الحكمي لا مجال له مع وجود الدليل اللفظي
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب غسل المس الباب الأول ح - 2 .