. . . . . . . . . .
شرح
بين المتأخّرين من الفقهاء إلّا انّ مجرّد كونه كذلك لا يكشف عن ثبوته في الشريعة المقدّسة ، وعلى المجتهد أن يجتهد في مقام الاستنباط عن الدليل والحكم على طبقه .
الثاني : ثبوت الإجماع في المسألة حيث أفتى الأصحاب بذلك خلفاً عن سلف ولم ينكر ذلك أحد .
وفيه أوّلًا : ما عرفت من مخالفة الحلّي والكاشاني فكيف يتحقّق الإجماع بهذا المعنى المدّعى .
وثانياً : انّه على فرض تحقّق الإجماع في المسألة لا يكون هذا الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن موافقة المعصوم ( عليه السّلام ) بعد احتمال استناد المجمعين إلى الروايات الكثيرة الواردة فيها الظاهرة في منجسية المتنجّس فالإجماع ليس له أصالة أصلًا .
الثالث : الروايات الكثيرة الدالّة عليه :
منها : ما عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الكلب يشرب من الإناء ؟ قال : اغسل الإناء « 1 » . فإنّه من الواضح انّ الماء الذي يكون في الإناء يصير بسبب شرب الكلب منه متنجّساً فالأمر بغسل الإناء الذي هو إرشاد إلى نجاسته يدلّ على تنجّسه بملاقاة الماء الواقع فيه كما هو ظاهر .
ومنها : ما رواه المحقّق في المعتبر والشهيد في الذكرى عن العيص بن القاسم قال : سألته عن رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء فقال : إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه « 2 » . فإنّ الأمر بغسل ما أصابه ظاهر في كون الوضوء منجس له مع كونه متنجّساً . وسيأتي البحث في مفاد الرواية مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأسئار الباب الأول ح 3 .
( 2 ) الوسائل أبواب الماء المضاف الباب التاسع ح 14 .