. . . . . . . . . .
شرح
الحجر والمدر فلا تكون أمراً وجودياً مضادّاً للنجاسة والقذارة ، بل مرجعها إلى خلوّ الشيء عن تلك الخصوصية ونقاوته عن تلك الجهة الموجبة للاستكراه فليست الطهارة أمراً وجودياً قائماً بذات الأشياء الطاهرة وراء أوصافها وأعراضها الذاتية بحيث لو صار شيء بسبب الملاقاة مع القذر قذراً ثمّ زالت القذارة بمثل الغسل لحدث فيه أمر وجودي مسمّى بالطهارة ويؤيّد ما ذكرنا تفسير النظافة بالنقاوة في أكثر الكتب اللغوية ، ومن الواضح انّ معنى النقاوة هو انتفاء تلك الخصوصية المذكورة .
كما انّ الظاهر على ما حقّقه سيّدنا العلّامة الأستاد الماتن دام ظلّه في « رسالة النجاسات » عدم كون النجاسة من الأحكام الوضعية الشرعية للأعيان النجسة حتّى فيما هو قذر عند العرف كالبول والغائط ، وعدم كونه أمراً انتزاعياً من الأحكام الشرعية المترتّبة عليها كوجوب الغسل والاجتناب عنها في الصلاة ، وعدم كونه أمراً واقعياً غير ما يعرفه الناس . غاية الأمر أنّه كشف الشارع عنها ورتّب عليها أحكاماً بل لها مصداقان : أحدهما حقيقي وهو الذي يستقذره العرف فإنّه لم يجعل الشارع له القذارة ولا يكون له اصطلاح خاص في القذر والنجس بل رتّب عليها أحكاماً ، وثانيهما اعتباري جعلي كالنجاسات الشرعية التي لا يستقذرها العرف فإنّه قد جعل الشارع لها النجاسة واعتبرها لها ورتب عليها أحكاماً بعد جعل النجاسة والإلحاق الموضوعي . غاية الأمر انّ الملاك في جعل القذارة لهذه الطائفة لا يكون واحداً فإنّ الظاهر انّ جعل القذارة لمثل الخمر انّما هو لأجل ثبوت المفسدة المهمة التي تكون في شربها فجعلها نجسة ليجتنب الناس عنها غاية الاجتناب ، كما انّ الظاهر انّ جعل النجاسة للكفارة انّما هي لمصلحة سياسية هي تجنّب المسلمين عن معاشرتهم ومؤاكلتهم لا لقذارة فيهم وهكذا .
ويدلّ على ما استظهره دام ظلّه عدم التعبير عن القذارات العرفية