. . . . . . . . . .
شرح
البول حيث قال : « اغسل ثوبك من أبواب ما لا يؤكل لحمه » ومن المعلوم انّ ظهور الثاني في النجاسة أقوى من ظهور الأوّل وإن كان أصل الظهور ممّا لا ينبغي أن ينكر فدلالة الروايتين بحسب المتفاهم العرفي على نجاسة عرق الإبل الجلالة ممّا لا وجه للمناقشة فيها أصلًا كما لا يخفى .
وقد خالف فيما ذكرنا صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) وبالغ في تأييد ما أفاده وتمسّك له بالأُصول وعمومات طهارة الحيوان أو سورة بدعوى ملازمة طهارة سؤره لطهارة عرقه واستبعاد الفرق بين الإبل وسائر الجلالات بل بينها وبين ما حرم أكله أصالة كالهرة ، بل وبين عرقه وسائر فضلاتها ، إلى أن قال : « إنّ صحيحة هشام لا اختصاص فيها بالإبل ولا قائل بالأعمّ غير النزهة ، والتخصيص إلى واحد غير جائز والحمل على العهد تكلّف ، فلا بدّ من الحمل على غير الوجوب وإلّا لكان الخبر من الشواذ ، ومجاز الندب أولى من عموم المجاز حتّى قيل إنّه مساو للحقيقة فيكون قرينة على إرادة الندب بالنسبة إلى الإبل أيضاً حتّى في حسنة حفص » .
والجواب عنهأوّلًا : إنّ القول بالأعمّ الذي قال به ابن سعيد صاحب « النزهة » لا يكون شاذّاً بحيث يكون مطروحاً لأجل الشذوذ ولذا قد احتاط صاحب « العروة » بالاجتناب عن عرق الجلال مطلقاً من دون أن يفرق في أصل الحكم بين الإبل وغيرها وإن فرّق بينهما في التعبير ، وقد عبّر في المتن بأنّ الأقوى طهارة عرق ما عدا الإبل من الحيوانات الجلالة ، وظاهره عدم كون القول المخالف متّصفاً بالشذوذ .
وثانياً : إنّ القول بالتفصيل وعدم نجاسة عرق ما عدا الإبل من الحيوانات الجلالة لا يوجب الاستهجان لعدم استلزامه التخصيص إلى واحد وذلك لما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن دام ظلّه في مباحثه الأُصولية من انّ هيئة الأمر لا دلالة لها على خصوص الوجوب بالدلالة اللفظية الوضعية ، بل هي موضوعة لنفس البعث كما انّ هيئة النهي موضوعة لمجرّد الزجر ، غاية الأمر انّه مع عدم