. . . . . . . . . .
شرح
الاستدلال بها على مذهب السيّد لو كان بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها معاً ولكنّه خلاف الظاهر فانّ الظاهر كونها في مقام بيان الحرمة فقط وأمّا ذكر الغاية فيصير مجملًا لا يمكن أن يتمسّك بها لغير موردها .
كما انّ مرسلة محمد بن الهيثم يمكن التمسّك بإطلاقها له بناءً على ما ذكرنا في معناها من عموم الجواب ولكنّها مرسلة لا يجوز الاستناد بها .
فلم يبق ممّا يمكن التمسّك به له إلّا ما ورد في بعض الأخبار من انّ العصير إذا طبخ حتّى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثمّ يترك حتّى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه « 1 » . نظراً إلى انّها تدلّ على انّ ذهاب ثلثي العصير الذي هو عبارة عن أربعة دوانيق لا يعتبر أن يكون حال غليانه بالنار بل لو ذهب منه مقدار كثلاثة دوانيق ونصف بسبب النار وذهب نصف الدانق بعد رفعه عنها كفى ومن الواضح عدم الفرق بين مقدار من الثلثين وبين مجموعهما .
ولكن الحقّ انّها أيضاً لا تدلّ على كفاية الذهاب بمثل الشمس والهواء لأنّ ذهاب نصف الدانق بعد أخذه من النار أيضاً يكون مستنداً إلى النار لأنّها صارت موجبة لغليانه ومحدثة فيه الحرارة المستلزمة للذهاب والنقصان ففي الحقيقة مفاد الرواية انّ ذهاب الثلثين الذي لا بدّ منه في الحلّية لا يلزم أن يتحقّق حال كونه على النار ومجاوراً لها بل يكفي في الحلّية ذهاب البعض كثلاثة دوانيق ونصف كذلك وذهاب نصف الدانق بعد أخذه من النار وأين هذا من كفاية قيام الشمس أو الهواء مقام النار في إذهاب الثلثين فتأمّل فما صرّح به السيّد من عدم الفرق ممّا لا يساعده الدليل .
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في انّ حرمة العصير المغلي لا تختصّ بما إذا استخرج ماء العنب بالعصر بل تعمّ ما إذا خرج مائه من غير عصر ثمّ غلا بالنار أو بنفسه لعدم الفرق بينهما
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب الخامس ح 7 .