تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
بنظر العرف أصلًا وإن كان عنوان « العصير » بمعناه الحقيقي اللغوي يختصّ بالأوّل إلّا انّ الحكم عام لعدم مدخلية للعصر في ذلك بل الموضوع هو ماء العنب المغلي كما لا يخفى . إنّما الإشكال فيما إذا غلى ماء العنب في جوفه بحرارة الشمس قبل أن يخرج منه ، والظاهر انّ هذه المسألة مجرّد فرض ولا يبتني على أمر واقع لأنّ الماء في جوف العنب لا يكون منفصلًا عن سائر الأجزاء بل هو مشتمل على لحم فيه رطوبة كسائر الفواكه وعليه فلا ماء في جوف العنب حتّى يعرض له الغليان لأنّ الغليان كما مرّ هو القلب والتصاعد والتنازل ولا يتصوّر هذا في مثل العنب قبل خروج الماء منه ، وعلى تقدير إمكان ذلك نقول الظاهر حرمته لشمول الدليل له وعدم الفرق بينه وبين غيره بحسب نظر العرف أصلًا . هذا تمام الكلام في أحكام العصير العنبي . المقام الرابع : في حكم العصير الزبيبي والتمري ويطلق على عصيرهما النبيذ اصطلاحاً خصوصاً في عصير التمر كما عن صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) كما انّه يطلق على عصير الزبيب النقيع والمراد من عصير التمر أو الزبيب ماء نبذ فيه أحدهما وصار ذا حلاوة لأجل المجاورة والملاصقة والكلام تارة في حكمه من حيث النجاسة والطهارة وأُخرى فيه من جهة الحلّية والحرمة . امّا من جهة النجاسة فالظاهر الاتفاق على عدمها ولكن عن المحقّق الأردبيلي ( قدّس سرّه ) انّه يظهر من الذكرى اختيار نجاسة عصير التمر والزبيب ، وعن مفتاح الكرامة إنكار النسبة . وكيف كان فقد يستدل على نجاسة العصير الزبيبي بعد البناء على نجاسة العصير العنبي تارة بالاستصحاب التعليقي وأُخرى بالاستصحاب التنجيزي أي استصحاب سببية غليانه للنجاسة فإنّه سابقاً كان غليانه سبباً للنجاسة حسب الفرض والآن تستصحب تلك السببية ويحكم ببقائها . ولا بدّ أوّلًا من ملاحظة انّ الأدلّة الواردة في العصير الدالّة على نجاسته على
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 179 | الشيخ فاضل اللنكراني