تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
ولا دليل على الاختصاص بما تحلّه الحياة من الأجزاء ، ولا خلاف في هذه المسألة إلّا من السيّد المرتضى وجدّه ( قدّس سرّهما ) على ما حكى عنهما حيث ذهبا إلى طهارة ما لا تحلّه الحياة من الأجزاء كالميتة . ويمكن الاستدلال على مرامهما بوجوه : الأوّل : دعوى انّ ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الحيوان لا يكون جزءً للحيوان أصلًا وإطلاق الجزء عليه انّما هو بنحو المسامحة فلا يشمله الدليل الدال على نجاسة الحيوان . وفيه : انّ هذه مكابرة جدّاً ومخالفة لحكم العرف والعقلاء ولما هو مقتضى اللغة فإنّ كونه جزء كسائر أجزاء الحيوان ممّا لا يكاد يخفى . نعم يمكن منع الجزئية في مثل اللعاب ولكنّه أيضاً مدفوع فإنّ جزئية الرطوبات غير المنفصلة لا ينبغي الارتياب فيها والانفصال لو كان مؤثراً في سلب وصف الجزئية لكنه ليس بمؤثر في رفع الحكم ولا يكون موجباً للاستحالة بمجرّده كما هو ظاهر . الثاني : انّ ما لا تحلّه الحياة من أجزائهما يكون نظير شعر الميتة وعظمها وغيرهما ممّا لا تحلّه الحياة فكما انّها من الميتة لا تتّصف بالنجاسة كذلك هي من الحيوانين لا وجه للحكم بنجاستها . وفيه : انّ هذا قياس محض والعمل به منهي عنه على المذهب ، مع انّه قياس مع الفارق لأنّ نجاسة الكلب والخنزير ذاتية غير مستندة إلى موتهما ، وأمّا الميتة فنجاستها عرضية مستندة إلى الموت وهو انّما يعرض لخصوص الأجزاء التي تحلّها الحياة دون ما لا تحلّه فالقياس مع الفارق . الثالث : الروايات الواردة الدالّة بظاهرها عليه : منها : صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق الباب الرابع عشر ح 2 .