. . . . . . . . . .
شرح
ثانيهما النهى عن التطوع في وقت الفريضة حيث إنه على تقدير استقلال صلاة الغفيلة تكون مصداقا للتطوع في وقت فريضة العشاء وهو منهي عنه فلا محالة تحسب جزء من نافلة المغرب لتخرج من هذا العنوان .
ويدفع الأول ان عدم التعرض في تلك الروايات لصلاة الغفيلة انما هو لأجل عدم كونها من الرواتب اليومية المضافة إلى الفرائض أو إلى اليوم والليل بل هي عبادة مستقلة يترتب عليها اثر مخصوص غاية الأمر ان وقتها بين العشاءين فلا تكون جزء للرواتب .
ويدفع الثاني - مضافا إلى لزوم ملاحظة ان النهى هل هو تحريمي أو تنزيهي وان المراد بالتطوع هل هو مطلق التطوع أو خصوص النوافل الابتدائية التي لا يكون لها عنوان خاص وان الوقت هل هو الوقت الاختصاصى أو الأعم منه ومن وقت الفضيلة بل الاجزاء - ان الدليل على خروجها عن ذلك العنوان هو الدليل الدال على مشروعيتها وثبوتها في الشرع فلا فرق بينها وبين أصل نافلة المغرب من هذه الجهة أصلا فانقدح ان اتحاد صلاة الغفيلة مع نافلة المغرب مما لا سبيل اليه ويبعده أيضا ان ظاهر دليل الغفيلة تشريع الصلاة بالكيفية المخصوصة لا بيان الخصوصية في الصلاة المشروعية فافهم .
وربما يقال بتغايرهما بحيث لا يمكن تصادقهما حتى في مقام الامتثال والتحقق في الخارج نظرا إلى أنه حيث استقرت سيرة المسلمين على الإتيان بنافلة المغرب بعد فريضته صار في ارتكازهم أن نافلة المغرب من توابعها المتصلة بها فالمراد من قول الإمام - عليه السّلام - في رواية هشام : من صلى بين العشاءين ركعتين الإتيان بالركعتين بين المغرب ونافلته وبين العشاء فكأنه قال من صلى بين العشاءين ركعتين غير نافلة المغرب ويترتب على ذلك عدم إمكان التصادق ولزوم مغايرة الغفيلة مع النافلة خارجا فلو اتى بنافلة المغرب بصورة الغفيلة لا يسقط الأمر الاستحبابي المتعلق بصلاة الغفيلة كما أنه لا يتحقق امتثال الأمر المتعلق بنافلة