. . . . . . . . . .
شرح
الجدي في قفاك وصلّه . « 1 » .
والمراد من القفا اما ان يكون مقدار ما بين الكتفين واما ان يكون هو المقدار الذي وقع ظهر الوجه وهو ربع الدائرة التي تتشكل من الوجه والعنق وطرفي اليمين واليسار وعلى اى تقدير فمقتضى إطلاق الرواية عدم الاختصاص بوسط القفا بل يجوز وضعه في كل جزء من الاجزاء .
كما أن مقتضى الإطلاق عدم الاختصاص بحالتي ارتفاع الجدي وانخفاضه الذي يكون في الحالتين على دائرة نصف النهار بل يعم جميع حالات الجدي الذي هو نجم لا يزول وقد فسر في بعض الروايات قوله تعالىوَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَبالجدي كما في رواية إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه قال قال رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - :وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، الجدي لأنه نجم لا يزول وعليه بناء القبلة وبه يهتدي أهل البر والبحر . « 2 » وبالجملة ظاهر إطلاق الرواية عدم الاختصاص بالحالتين أصلا .
واما من جهة كون المخاطب هو محمد بن مسلم وهو عراقي كوفي فلا ينبغي الإشكال في عدم كون وضع الجدي على القفا علامة لجميع المسلمين مع اختلاف بلادهم وتفاوت مناطقهم ولكنه لم يعلم أن هذه العلامة علامة لجميع أهل العراق أو لخصوص أوساطه كالكوفة التي كان الراوي منسوبا إليها وبغداد ومثلهما .
كما أنه لم يعلم أن المراد من الرواية ان الرجوع إلى هذه العلامة انما هو في خصوص صورة عدم التمكن من تحصيل العلم أو انه لا يختص بذلك بل يجوز للمتمكن أيضا ان يضع الجدي في قفاه ويصلى ولكن لا يبعد دعوى ان ظاهر الرواية عدم الاختصاص فهل يمكن القول باختصاص الاستفادة من هذه العلامة بما إذا لم يكن مثل الراوي قادرا على الوصول إلى البلد والدخول في مسجد الكوفة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب القبلة الباب الخامس ح - 1
( 2 ) الوسائل أبواب القبلة الباب الخامس ح - 3